ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري

123

تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )

* ( باب الغيبة ) * والنظر فيه طويل . فنذكر أولا مذمة الغيبة وما ورد فيها من شواهد الشرع وقد نص الله سبحانه على ذمها في كتابه وشبه صاحبها بأكل لحم الميتة فقال : « وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ » ( 1 ) . وقال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه والغيبة تناول العرض وقال صلّى الله عليه وآله وسلّم لا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا يغتب بعضكم بعضا وكونوا عباد الله إخوانا . وعن جابر وأبي سعيد قالا قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إياكم والغيبة . فإن الغيبة أشد من الزناء إن الرجل يزني ويتوب فيتوب الله عليه وإن صاحب الغيبة لا يغفر له حتى يغفر له صاحبه . قال أنس : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم مررت ليلة أسري بي على قوم يخمشون ( 2 ) وجوههم بأظفارهم فقلت يا جبرئيل من هؤلاء فقال هؤلاء الذين يغتابون الناس ويقعون ( 3 ) في أعراضهم . قال سليم بن جابر أتيت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فقلت علمني خيرا ينفعني الله به قال لا تحقرن من المعروف ( 4 ) شيئا ولو أن تصب دلوك في إناء المستسقي وأن تلقى أخاك ببشر حسن وإذا أدبر فلا تغتابه . وقال البراء خطبنا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم حتى أسمع العواتق ( 5 ) في بيوتها فقال صلّى الله عليه وآله وسلّم يا معاشر من آمن بلسانه ولم يؤمن بقلبه لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم فإنه من تتبع عورة أخيه تتبع الله عورته ومن تتبع الله عورته يفضحه في جوف بيته .

--> ( 1 ) الحجرات 14 . ( 2 ) الخمش : اللطمة والخدشة والضرب . ( 3 ) وقع في الناس وقيعة : اغتابهم . ( 4 ) المعروف اسم لكل فعل يعرف حسنه بالشرع والعقل من غير أن ينازع فيه الشرع . ( 5 ) العواتق : جمع العاتقة وهي الشابة أول ما تدرك .